مونيكا عادل
مدربة إتيكيت وبروتوكول دولي معتمدة – أخصائي تعديل سلوك
هل نحتاج إلى الدين في كل نقاش كي نثبت أننا على صواب؟
سؤال يستحق أن يُطرح بهدوء على كل من يتحدث عن الإتيكيت والأخلاق والتربية والعلاقات: هل يمكن أن نتحدث عن الذوق والاحترام والرقي دون أن يتحول كل حوار إلى معركة دينية؟ وهل يصح أن نشرح أن احترام الآخر، وعدم السخرية منه، وصون خصوصيته، وقبول اختلافه، سلوك إنساني راقٍ في ذاته، لا يحتاج إلى سند يُستدعى في كل مرة؟
ليس كل موقف في حياتنا اليومية في حاجة إلى فتوى، ولا كل اختلاف في الرأي يستدعي محاضرة دينية، ولا كل تصرف ينبغي أن يُقاس بميزان العقيدة. فللدين مكانته وقدسيته عند أصحابه، لكن ذلك لا يمنح أحدًا الحق في أن يجعله سلاحًا في كل جدال، أو أن يفرض فهمه الخاص على كل موقف، أو أن يحاكم الناس لمجرد أنهم يختلفون معه.
وجوهر الإتيكيت ليس أن نتفق في كل شيء، بل أن نتقن فن الاختلاف دون أن نهين بعضنا. يستطيع المرء أن يتمسك بمعتقده، ويعتز بدينه، ويدافع عن أفكاره بقوة، دون أن ينتقص من غيره أو يصادر حقه في أن يرى الأمور بطريقته.
فالرقي الحقيقي لا يكمن في أن نثبت أننا على حق طوال الوقت، بل في أن ندرك أن لغيرنا الحق نفسه في أن يفكر ويختار ويختلف. وليس كل اختلاف معركة، ولا كل نقاش ساحة لإثبات من هو الأقرب إلى الحق.
فلنترك للدين احترامه، وللإنسان كرامته، وللاختلاف مساحته.

