كتبت شيرين الشافعي
بين طبول الحرب ومساعي التهدئة، تقف منطقة الشرق الأوسط أمام منعطف بالغ الخطورة، تتشابك فيه الصراعات وتتسابق فيه القوى لإعادة رسم موازين النفوذ، وسط تهديدات تطال أمن الدول واستقرار الشعوب. وفي قلب هذا المشهد المضطرب، تتحرك الدبلوماسية المصرية لاحتواء التصعيد،
وإجهاض محاولات توسيع دائرة المواجهات، والدفاع عن الأمن القومي العربي في مواجهة تحديات تتجاوز حدود دولة بعينها. ومن هنا، فتح برنامج «المشهد» بقناة النيل للأخبار ملف التحركات المصرية وأبعادها الاستراتيجية،
بمشاركة اللواء الدكتور محمد الدسوقي، خبير الدراسات الاستراتيجية والعلوم السياسية، عبر زووم، والكاتب الصحفي هاني فاروق، مدير تحرير الأهرام، لمناقشة مستقبل الأزمات الإقليمية وسبل حماية استقرار المنطقة.

أكد اللواء الدكتور محمد الدسوقي أن التحركات المصرية المكثفة تستهدف خفض التصعيد واحتواء الأزمات، في ظل تداعياتها الاقتصادية المتزايدة على دول المنطقة.
وأوضح أن التحرك المصري يرتكز على فتح مسارات دبلوماسية، ودعم التسويات السياسية، والحفاظ على سيادة الدول، بما يمنع انتقال الصراعات إلى دوائر أوسع.
وأشار إلى ضرورة مواجهة المخططات الإسرائيلية الرامية إلى إعادة تشكيل المنطقة، في ظل تطورات متزامنة تشمل القضية الفلسطينية والحرب على إيران والاعتداءات الحوثية على السعودية، مشددا على أهمية التحرك الإقليمي المنسق للتعامل مع هذه التحديات.
هاني فاروق: السلام والتضامن العربي ضرورة استراتيجية
من جانبه، أكد الكاتب الصحفي هاني فاروق أن السياسة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزارة الخارجية، تتبنى نهجا يقوم على تغليب الدبلوماسية والحلول السياسية، باعتبارهما الطريق الأكثر فاعلية لاحتواء الأزمات وحماية استقرار المنطقة.
وشدد على ضرورة إبقاء القضية الفلسطينية في صدارة الأولويات، وعدم السماح بتهميشها وسط تعدد الصراعات، مؤكدا أن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن حماية الممرات المائية الحيوية وسلاسل الإمداد العالمية تمثل أولوية استراتيجية.
وحذر فاروق من مخاطر إعادة رسم الخرائط الجيوسياسية على حساب سيادة الدول العربية، داعيا إلى تعزيز التضامن العربي وإحياء فكرة الدفاع العربي المشترك التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2015، بما يدعم قدرة الدول على مواجهة التهديدات المشتركة.
كما أبرز الدور المحوري للصحافة والإعلام الوطني في معركة الوعي، من خلال تحليل التطورات السياسية، وكشف الشائعات والمعلومات المضللة، والتصدي لمحاولات بث الفرقة بين الشعوب العربية.
وفي المحصلة، عكست مناقشات «المشهد» أن مواجهة تحديات المنطقة لا تتوقف عند احتواء الأزمات الراهنة، بل تتطلب رؤية استراتيجية تجمع بين الدبلوماسية الفاعلة والتضامن العربي والإعلام المسؤول. فبين تعقيدات المشهد الإقليمي ومخاطر التصعيد، يبقى الحوار والتنسيق المشترك ضرورة لحماية الأمن القومي وصون سيادة الدول وتهيئة الطريق نحو استقرار مستدام.
ويعتمد برنامج «المشهد» على نخبة من الإعلاميين، برئاسة أسامة راضي، رئيس القناة، وإشراف علي عبد الصادق، مدير البرامج، وتتولى شيرين الشافعي رئاسة تحرير البرنامج، بمشاركة فريق الإعداد والتقارير غادة شكري وجيهان توفيق، وتقديم نجلاء الجعفري، وإخراج عادل الجمال.

